ابن الأثير
382
الكامل في التاريخ
فريدا وحيدا ، لم تترك له ما ملكناه بأسيافنا من الغزّ والأتراك السنجريّة ؟ فإذا سمع هذا عنّا يجيء أخوه يطلب منازعته الهند وجميع ما بيدك ، فحرّك غياث الدين رأسه ولم يتفوّه بكلمة ، فقال ملك سجستان للعلويّ : اترك الأمر ينصلح . فلمّا لم يتكلّم غياث الدين مع العلويّ قال شهاب الدين لجاووشيته : نادوا في العسكر بالتجهّز للحرب ، والتقدّم إلى مروالروذ ، وقام ، وأنشد العلويّ بيتا من الشعر عجميّا « 1 » معناه : إنّ الموت تحت السيوف أسهل من الرضى بالدّنيّة ، فرجع الرسول إلى سلطان شاه وأعلمه الحال ، فرتّب عساكره لمصافّ ، والتقى الفريقان واقتتلوا ، فصبروا للحرب ، فانهزم سلطان شاه وعسكره ، وأخذ أكثر أصحابه أسرى ، فأطلقهم غياث الدين ، ودخل سلطان شاه مرو في عشرين فارسا ، ولحق به من أصحابه نحو ألف وخمسمائة فارس . ولمّا سمع خوارزم شاه تكش بما جرى لأخيه سار من خوارزم في ألفي فارس وأرسل إلى جيحون ثلاثة آلاف فارس يقطعون الطريق على أخيه إن أراد الخطا . وجدّ في السير ليقبض على أخيه قبل أن يقوى ، فأتت الأخبار سلطان شاه بذلك ، فلم يقدر على عبور جيحون إلى الخطا ، فسار إلى غياث الدين وكتب إليه يعلمه قصده إليه ، فكتب إلى هراة وغيرها من بلاده بإكرامه واحترامه وحمل الإقامات إليه ، ففعل به ذلك ، وقدم على غياث الدين ، والتقاه ، وأكرمه وأنزله معه في داره ، وأنزل أصحاب سلطان شاه كلّ إنسان منهم عند من هو في طبقته ، فأنزل الوزير عند وزيره ، والعارض عند عارضه ، وكذلك غيرهم ، وأقام عنده حتى انسلخ الشتاء فأرسل علاء الدين بن خوارزم شاه إلى غياث الدين يذكّره ما صنعه أخوه سلطان شاه معه من تخريب بلاده ، وجمع العساكر عليه ، ويشير بالقبض عليه وردّه إليه ، فأنزل الرسول ، وإذ قد أتاه كتاب نائبة
--> ( 1 ) . الشعر علويا . A